الصالحي الشامي
53
سبل الهدى والرشاد
عنكم ، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء هو خير ، وأوسع من الصبر ) . وروى ابن عدي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن لي مثل جبال تهامة ذهبا لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني كذوبا ولا بخيلا ) ( 1 ) . وروى البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه أنه بينما هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه الناس ، مقبلا من حنين علقت برسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه ، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أعطوني ردائي ، فلو كان لي عدد هذه العضاة نعم لقسمته عليكم لا بخيلا ، ولا كذابا ، ولا جبانا ) ( 2 ) . وروى أبو جعفر بن جرير الطبري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : حكيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أنمار صوف أسود ، فجعل حاشيتها بيضاء ، وقام فيها إلى أصحابه ، فضرب بيده إلى فخذه فقال : ( ألا ترون إلى هذه ما أحسنها ! ) فقال أعرابي : يا رسول الله بأبي أنت وأمي هبها لي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا أبدا فيقول : لا ، فقال : ( نعم ) ، فأعطاه الجبة . وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما لأناس ، فقلت : يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق بهذا القسم ، فقال : ( إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش ، أو يبخلوني ، ولست بباخل ) ( 3 ) . وروى ابن الأعرابي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين سأله الناس ، فأعطاهم من البقر والغنم والإبل ، حتى لم يبق من ذلك شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا تريدون ؟ أتريدون أن تبخلوني ؟ فوالله ما أنا ببخيل ، ولا جبان ، ولا كذوب ) ، فجذبوا ثوبه حتى بدت رقبته ، فكأنما أنظر - حين مد يدا من منكبه - شقة القمر من بياضه ( 4 ) . تنبيهات الأول : قال الحافظ : قوله : ما قال : لا ، ليس المراد أنه يعطي ما طلب منه جزما ، بل المراد أنه لا ينطق بالرد بلا ، إن كان عنده أعطاه ، إن كان إلا إعطاء سابغا ، وإلا سكت ، قال :
--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي 3 / 964 . ( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 35 ( 2821 ) ( 3148 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة ( 127 ) وأحمد 1 / 35 وابن عساكر كما في التهذيب 6 / 212 وانظر الكنز ( 16712 ) . ( 4 ) ابن عساكر كما في التهذيب 3 / 4289 / 133 .